الفيض الكاشاني

215

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

وصاحب هذا المقام هو الموسوم بالخليفة الأعظم ، وقطب الأقطاب ، والإنسان الكبير ، وآدم الحقيقي المعبّر عنه بالقلم الأعلى والعقل الأوّل والروح الأعظم ، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله : ( أوّل ما خلق اللَّه نوري ) « 1 » و ( كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين ) ، ونحو ذلك . وإليه استند كلّ العلوم والأعمال ، وإليه ينتهي جميع المراتب والمقامات نبيّاً كان أو وليّاً ، رسولًا كان أو وصيّاً . وباطن هذه النبوّة هي الولاية المطلقة ، وهي عبارة عن حصول مجموع هذه الكمالات بحسب الباطن في الأزل وبقائها إلى الأبد ، ويرجع إلى فناء العبد في الحقّ وبقائه به . وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وآله : ( أنا وعلي من نور واحد ، وخلق اللَّه روحي وروح علي بن أبي طالب قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ، وبعث عليّاً مع كلّ نبي سرّاً ومعي جهراً ) « 2 » . وبقول أمير المؤمنين عليه السلام : ( كنت وليّاً وآدم بين الماء والطين ) ، إلى غير ذلك . والنبوّة المقيّدة هي الإخبار عن الحقائق الإلهيّة ، أي معرفة ذات الحقّ وأسمائه وصفاته وأحكامه . فإن ضمّ معه تبليغ الأحكام والتأديب بالأخلاق والتعليم والقيام بالسياسة ، فهي النبوّة التشريعيّة وتختصّ بالرسالة . وقس عليها الولاية المقيّدة ؛ فكلّ من النبوّة والولاية من حيث هي صفة إلهيّة مطلقة ، ومن حيث استنادها إلى الأنبياء والأولياء مقيّدة ، والمقيّد مقوّم بالمطلق ، والمطلق ظاهر في المقيّد . فنبوّة الأنبياء كلّهم جزئيّات النبوّة المطلقة ، وكذلك ولاية الأولياء جزئيّات الولاية المطلقة . ولكلّ من الأقسام الأربعة ختم ، أي مرتبة ليست فوقها مرتبة أخرى ، ومقام لا نبي على ذلك المقام ولا ولي سوى الشخص المخصوص به ؛ بل الكلّ يكون راجعاً إليه وإن تأخّر وجود طينة صاحبه ، فإنّه بحقيقته موجود قبله . وخاتم النبوّة المطلقة نبيّنا صلى الله عليه وآله ، وخاتم الولاية المطلقة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - صلوات اللَّه عليه - . والنبوّة المقيّدة إنّما كملت وبلغت غايتها بالتدريج ، فأصلها تمهّد بآدم عليه السلام ولم تزل تنمو وتكمل حتّى بلغ كمالها إلى نبيّنا صلى الله عليه وآله . وهذا كان خاتم النبيّين ، وإليه الإشارة بما روى عنه صلى الله عليه وآله : ( مثل النبوّة مثل دار معمورة لم يبق فيها إلّا موضع لبنة ، وكنت أنا تلك اللبنة ) « 3 » . أو لفظ هذا معناه .

--> ( 1 ) - ينابيع المودّة ، ج 1 ، ص 45 ، ح 4 . ( 2 ) - الروضة في فضائل أمير المؤمنين ، ص 112 . ( 3 ) - مسند أحمد ، ج 3 ، ص 361 ؛ صحيح البخاري ، ج 4 ، ص 162 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 198 .